إيلون ماسك “رجل الصواريخ” العبقري المجنون

إيلون ماسك “رجل الصواريخ” العبقري المجنون



مع إطلاق شركة “سبيس إكس”، لاثنين من رواد الفضاء الأمريكيين في رحلة تاريخية إلى محطة الفضاء الدولية، يدخل الملياردر الأمريكي الكندي إيلون ماسك، مالك الشركة، تاريخ الفضاء من أوسع أبوابه، لكونه مالك أول شركة خاصة ترسل رواد فضاء إلى المحطة الدولية.

وحضر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيا عملية الإطلاق، لتعكس تلك الخطوة تقدير الرئيس الأمريكي لرجل الأعمال الذي سبق ووصفه بـ”العبقري” خلال مقابلة مع قناة “سي إن بي سي” خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ووضع ترامب خلال المقابلة الملياردير الأمريكي متعدد المواهب والاختصاصات في مرتبه لا تقل عن توماس إديسون، المخترع الأمريكي صاحب اختراعات الفونوغراف وآلة التصوير السينمائي، والمصباح الكهربائي، قائلا: “إنه واحد من العباقرة العظماء مثل إديسون وعلينا حماية عبقريتنا”.

ولد المليونير العبقري، أو “رجل الصواريخ”- نسبه إلى نشاط شركته “سبيس إكس” في تصنيع الصواريخ المسؤولة عن إطلاق مركبات الفضاء- في جنوب إفريقيا قبل 48 عاما.

أظهر ماسك نبوغا مبكرا، حيث صمم في عمر 12 عاما لعبة إلكترونية وباعها بمبلغ 500 دولار، لتكون هذه نقطة انطلاقه إلى عالم التجارة والأعمال، ثم هاجر إلى كندا بعمر 17 عاما، وانتقل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة لدراسة الفيزياء والاقتصاد في جامعة بنسلفانيا.

اقتحم ماسك عالم الاستثمار في الفضاء عام 2002، من خلال شركة “سبيس إكس” لتصنيع الصواريخ وإطلاق مركبات للفضاء للأهداف التجارية، ولكنها كانت مجرد واحدة من الأنشطة العديدة للملياردير الأمريكي، فهو المؤسس المساعد لمصانع “تيسلا موتورز” ومديرها التنفيذي والمهندس المنتج فيها أيضا، كما شارك في تأسيس شركة التداول النقدي الشهيرة “باي بال”، كما أنه رئيس مجلس إدارة شركه “سولار سيتي”.



كانت بدايات الملياردير الأمريكي الكندي من خلال شركة “زيب 2″، التي أدرت عليه الملايين بعد بيعها، وفي عام 1999 أنشأ موقع (X.com) المتخصص في تقديم خدمات مصرفية إلكترونية، وفي عام 2002 اشترى موقعا تجاريا شهيرا يدعى (إي باي) في صفقة قدرت بـ1.4 مليار دولار.

واختارت مجلة فوربس في 2016 الملياردير الأمريكي ليكون في المرتبة الـ21 ضمن قائمة أكثر الرجال نفوذا في العالم، وبحلول فبراير/شباط 2018، قدرت صافي ثروته بما يقارب 20.8 مليار دولار ليدخل بذلك قائمة أغنى رجال العالم حاصلا على المركز الـ53.

 

وإذا كانت بعض الكتابات والأقوال تربط بين العبقرية والجنون، مثل مقوله الشاعر ورجل الدين البريطاني “جوناثان سويفت” الذي قال: “لا توجد على الإطلاق موهبة فطرية خالصة إلا بمسٍّ من جنون”، فإن حياه ماسك التي شهدت نبوغه وعبقريته في العديد من المجالات والتخصصات، كانت شاهدة على العديد من الأحداث التي تؤكد الصلة بين العبقرية والجنون.

وفوجىء العالم في يناير/كانون الثاني الماضي بإصدار ماسك أغنية باستخدام “الموسيقى الإلكترونية”، ألفها وسجلها وحملت عنوان “Don’t Doubt ur Vibe”، ليعتبر الكثيرون الخطوة غير مناسبة لحالة الأزمة التي يعيشها العالم بسبب فيروس كورونا.



بعدها بأيام أقدم الملياردير الأمريكي على خطوة أخرى تكشف عن “مسٍّ الجنون” الذي أشار إليه جوناثان، إذ أعلن عبر تغريدة له على “تويتر” تحديه لأوامر الإغلاق التي فرضتها ولاية كاليفورنيا لإحتواء الفيروس، داعيا السلطات إلى اعتقاله لمنعه من القيام بذلك.

وفي بدايات شهر مايو/أيار الماضي، أقدم ماسك على خطوة أخرى تحمل مسا من الجنون، عندما أعلن عبر “تويتر” أنه رزق بمولود جديد أطلق عليه اسم “X Æ A-12″، وهو ما دفع وسائل الإعلام إلى وصفه بـ”المولود المشفر”، قبل أن تقوم والدة الطفل المغنية الكندية جراميس” بفك شفرة ذلك الاسم الذي رفضت السلطات الأمريكية اعتماده.

وقالت الأم في تغريدة عبر حسابها الرسمي على موقع “تويتر”: “X هو متغير غير معروف، Æ هو اختصار AI (الحب و/أو الذكاء الاصطناعي)، A-12 هي طائرة استطلاع أمريكية لا يوجد فيها سلاح، فقط تتميز بالسرعة، وA تشير إلى الملائكة”.

وجراميس والدة “طفل ماسك المشفر” هي الزوجة الرابعة بعد 3 زيجات فاشلة، أعزى البعض فشلها إلى شخصيته متقلبة المزاج، التي تشكلت بسبب حياة أسرية لم تكن مستقرة في طفولته، حيث انفصل والديه عام 1980، وعاش أغلب الأوقات مع والده في ضواحي بريتوريا بكندا، وعانى من مشاكل عديدة مع والده.



وتعرض ماسك خلال طفولته لحالات عديدة من التنمر والمضايقات، وتم نقله ذات مرة إلى مستشفى عندما ألقاه مجموعة من الأطفال من أعلى سلالم أثناء شجار بينهم، ولم ينته الأمر على هذا الحد حيث قامت المجموعة بضربة حتى فقد وعيه.

وإضافة إلى مروره بثلاث تجارب زواج فاشله، مر الملياردير الأمريكي بمحطات عدة من الفشل في الحياة العملية قبل أن يحقق النجاح الكبير اليوم بنقل رائدي فضاء أمريكيين إلى محطة الفضاء الدولية من مركز كينيدي الفضائي في صاروخ تابع لشركته “سبايس إكس”.

وبنجاح هذه المهمة، تمكنت الولايات المتحدة من تحقيق هدفها المتمثل في عدم الحاجة إلى صواريخ “سويوز” الروسية لنقل الرواد الأمريكيين إلى محطة الفضاء الدولية.

وقبل هذا النجاح أخفقت شركة ماسك في 3 محاولات إطلاق لصاروخ “فالكون”، ومرت شركته “تسلا” بأزمات مادية، لكنه تجاوز محطات فشله ونجح في تجربة إطلاق صاروخ “فالكون” ووقعت شركته عقدا مع وكالة ناسا لإطلاق مركبات غير مأهولة للفضاء.



ونجح “رجل الصواريخ”، كما يطلق عليه، في إطلاق صاروخ آخر من نوع “فالكون-9” عام 2017، لكن من مواد يمكن إعادة استخدامها؛ ما يعد تقليلا لتكلفة السفر في الفضاء، وتلا ذلك إطلاق الصاروخ “فالكون هيفي” الذي اعتُبر الأقوى من نوعه في العالم.

 

شارك هذه الصفحة مع أصدقائك