الثلج يكتب تاريخ الغلاف الجوي أثناء جائحة كورونا


الثلج يكتب تاريخ الغلاف الجوي أثناء جائحة كورونا



قبل نحو عامين، تمكن فريق بحثي مشترك من جامعات أوهايو وأريزنا بالولايات المتحدة، من العثور على علامات على حدوث وباء الطاعون، المعروف باسم “الموت الأسود” خلال منتصف القرن الـ13، في أعمدة الجليد التي تسمى “نوى الجليد”، وهو ما جعل الفريق البحثي يستخدم خبرته السابقة في توقع بعض التأثيرات المحتملة لجائحة فيروس كورونا المستجد على تلك الأعمدة الجليدية.

ويتراكم الثلج كل عام حول الأنهار الجليدية في أبرد أجزاء الكوكب، وفي كل عام تنتج التراكمات الجديدة أعمده تكون أشبه بالأرشيف، الذي يسجل حال الغلاف الجوي الذي تشكلت فيه الثلوج والجليد، والميكروبات التي كانت منتشره في هذه التوقيت، حيث أنها تعمل كخط زمني يظهر التغيرات في الغلاف الجوي عاما بعد عام.

ووجد الفريق البحثي في الدراسة التي نشرت عام 2018، أن الجليد الذي تكون خلال سنوات الطاعون احتوى على رصاص أقل مما تم تكوينه خلال السنوات السابقة للوباء، وهو ما أعاده الباحثون إلى انخفاض أنشطة التعدين والصهر خلال تلك الفترة، تماما مثل اليوم الذي يعيشه العالم الآن.

ويقول لوني تومسون أستاذ علوم الأرض في جامعة أوهايو الأمريكية في تقرير نشره قبل أيام الموقع الإلكتروني للجامعة: “هناك دلائل على أن جائحة فيروس كورونا المستجد تؤثر على الغلاف الجوي للأرض خاصة مع بقاء الناس في منازلهم وقلة عدد السيارات التي تسير في الشارع”.



وأضاف: “انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت فوق الصين وفي معظم أنحاء الولايات المتحدة، وكلاهما ملوثات قوية تتشكل في المقام الأول عن طريق الغاز والنفط (الوقود الأحفوري) الذي يشغل معظم سيارتنا”.

وأوضح أن الإنخفاض في مستويات ثاني أكسيد النيتروجين، وثاني أكسيد الكبريت، سيكون واضحا في مستويات الكبريتات والنترات في أعمده الجليد التي يمكن استعادتها مستقبلا، وقد تكون هناك علامات أخرى على الوباء يجدها علماء المستقبل، ليكون بمثابة سجلا للوباء يمكن للأجيال القادمة معرفة تفاصيله.

ويضيف: “أعمده الجليد هي أرشيف يسجل تغيير البشرية للبيئة والتكيف مع هذه التغييرات والتعامل مع الصعوبات، وكذلك التسبب في مشاكل ومحاولة إصلاحها، وقد تذكر أعمدة الجليد للأجيال التالية أننا تعاملنا مع وباء مثل فيروس كورونا المستجد”.

شارك هذه الصفحة مع أصدقائك