[b]قصـة صديق السوء[/b]
يحكى أنه في قديم الزمان كان هناك شابين نشأ كلا منهما مـع الآخر وتربيا سويا، كانا ابني لتاجرين مـعروفين، كان أحدهما سليم النية وحسن الطباع، ولـكن الآخر كان يتمتع بالسيء منها؛ وبيوم من الأيام قررا الرحيل إلى بلاد بعيدة للغاية من أجل كسب المال الوفير وتحقيق الذات، وكان الحظ حليف أحدهما (صاحب القلب الطيب) دون الآخر، إذ وجد وعــاءاً ضخــما مليئا بالذهب ومدفونا تحت شجرة كبيرة، لاحظ الشاب الطيب أنه قد دفن بطريقة عجيبة ويرجح أنه تم فعل ذلـك من قبل بعض الحكماء السابقين، ولولا أن حالفه حظه لما وجده في الأصل.
[center] [/center]
أخذه الشاب الطيب فرحا، وأخبــر صديقه على الفور بما وجد، وأنه يتوجب عليهما العودة إلى وطنهما فقد جمـعــا المال الوفير وحققا الغاية المرجوة من سفرهما وغربتهما المريرة، وافقه صديقه على ما قال ورحلا سويا؛ وأثناء طريقهما للعودة إلى البلاد اقترح صديق السوء على صاحبه أن يأخذا من القطع الذهبية ما يكفي حاجاتهما ويقوما بدفن الباقي منعــا لمـعرفة الناس أي شيء عن الـكنز الذي وجداه ببلاد الغربة؛ وافقه صديقه بطيبته وقلبه النقي ولم يتسنى لباله ولو لبــرهة وجيزة الشك بصديقه.
قاما بحفر حفرة عميقة تحت شجرة مميزة بالغابة والتي كانت لا تبعد كثيرا عن منازلهما، وبعدما أتما عملهما على أتمم وجه أخذ كل منهما قطع الذهب بالتساوي والتي تجعل الجميع يوقنون بأنها في نظير عملهما لسنوات في الخارج؛ استمر كلا منهما في عيش حياته بشكل طبيعي وكأن شيئا لم يحدث على الإطلاق؛ وبيوم من الأيام قرر صديق السوء الذهاب إلى تلـك الشجرة وأخذ الـكنز بكامله، وبالفعل عمد إلى تنفيذ خطته، ولم يكتفي بذلـك فقط بل ذهب إلى صديقه لإتمام خطته الجهنمية فسأله أن يذهبا سويا للاطمئنان على الـكنز المدفون بأسفل الشجرة، وعندما ذهبا سويا وحفرا فلم يجدا شيئا تظاهر بالاندهاش الشديد، أما عن صديقه فقد صدم صدمة بالغة ولـكنه كان مقتنع تماما بأنه كان رزقا من عند خالقه يأتي وقتما شاء ويذهب وقتما شاء سبحانه وتعــالى.
[center][/center]
ولم يدعه صديقه في حاله بل اتهمه أيضا بأنه من خانه وأخذ قطع الذهب التي تعــاهدا على قسمتها سويا من البداية، هذا ما أوجع قلبه فقد حاول جاهدا في إثبات عكس كلامه وأنه لم يذهب إلى هناك من آخر مرة ولـكنه لم يصدقه، لذلـك قرر الصديق الوفي الذهاب إلى القاضي للمساعدة في الـكشف عن السارق الحقيقي حتى تثبت بــراءته وصدقه أمام صديق عمره؛ قرر القاضي تحليف اليمين للصديقين ومـعرفة كل الأخبار منهما عن الـكنز من البداية للنهاية، وأول ما علم صديق السوء بما استجد من أمور قرر ابتكار حيلة جديدة، فذهب إلى القاضي وأقنعه بسؤال روح الشجرة وتحليفها اليمين للإدلال بشهادتها وفضح أمر السارق الحقيقي.
رجع صديق السوء إلى منزله واتفق مـع والده على خطة شريرة وهي التخفي تحت الشجرة حيث يوجد بها فتحة كبيرة تسعه ويمكنه الاختفاء بها وخــداع القاضي وكل من مـعه، فيهيأ لهم جميعــا كأنه صُــوت الشجرة، ويقول إنه الصديق الطيب هو من خان صديقه وقام بأخذ القطع الذهبية المدفونة تحتي، وقد اتفق مـعه والده على تقسيم الـكنز سويا مقابل مساعدته في هذه الخــدعة الماكرة.
وفي صباح اليوم المتفق عليه باكرا ذهب الوالد قبل موعد القاضي ومن مـعه إلى الشجرة وتخبأ بمكان سري بها، وأول ما طلب القاضي الإدلاء بشهادتها وبكل ما تعرفه، نطق صُــوت ما بداخلها مخبــرا الجميع: “إن كنت تسأل يا بني عن السارق الحقيقي للـكنز الذي كان مدفونا أسفل مني، فإنه الصديق الوفي هو من قام بسرقته”.
[center][/center]
تعجب الصديق الوفي من إدلاء شهادتها وشك في أمر الصُــوت، فأمـعن النظر جيدا، وإذا به يجد الـكثير من أوراق الشجرة مجمـعة بشكل منظم غير طبيعي، اقترب منها بتمهل وببطء وتمكن حينها من رؤية الفتحة الموجودة أسفل الشجرة، تيقن بفطرة سليمة أنه يوجد شيء ما خاطئ، وأن السر في تلـك الفتحة، فأوقد النار في هذه الأوراق لينكشف السر أمام الجميع، وإذا بوالد صديق السوء يخرج ومن شدة خوفه والنار تشتعل في جسده يفضح أمر ولده مخبــرا الجميع بالسر ومخططات ابنه الشريرة.
لا تصادق يوما من لا أصل له ولا دين!
وإياك من صديق السوء، وإن ألقت بك الدنيا في طريقه فاجري منه جريك من الوحوش، لأنه حتما سيوقع بك في شركه.