نبي الله يحيي عليه السلام وقصة مقتله بسبب امرأة بغيّ
اختلف أهل العلم فيما إذا كان زكريا وابنه يحيى عليهما السلام قد قتلا أو ماتا موتا. ذكر ذلـك ابن كثير في البداية والنهاية عن وهب بن منبه، وذكر الطبــري أن فساد بني إسرائيل الأول كان بقتل زكريا، وأن فسادهم الثاني كان بقتل يحيى، وليس في قتلهما نص ثابت.
وقد تكرر في القرآن ذكر قتل بني إسرائيل للأنبياء بغير حق، كما في قوله تعــالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ {آل عمران:112}.
وفي قوله تعــالى: أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ {البقرة:87}.
وفي قوله تعــالى: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة:91].
وقد نص ابن كثير في البداية والنهاية أنهما ممن قتل قبل تسليط بختنصر على بني إسرائيل، وقد ذكر أيضاً حديثاً في قتلهما، ولـكنه ضعفه ونسبه إلى النكارة.
ووردت عدة آثار عن الصحابة والتابعين في قتلهما ذكرها الطبــري وابن كثير، والظاهر أنها مأخوذة من أهل الـكتاب، ومن أصحها ما روى ابن أبي شيبة في المصنف عن عروة بن الزبير قال: ما قتل يحيى بن زكريا إلا في امرأة بغي قالت لصاحبها لا أرضى عنك حتى تأتيني بــرأسه، فذهب فأتاها بــرأسه في طست.
وعلى أية حال، فإننا لم نعثر فيما وقفنا عليه من الأقوال أن من أهل العلم من يقول بأن يحيى عليه السلام قد رفع إلى السماء كما هو الحال مـع عيسى عليه السلام.
وأما ما ورد في حديث الإسراء من قوله -صلى الله عليه وسلم-:... ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبــريل عليه السلام فقيل من أنت قال جبــريل قيل ومن مـعك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهما فرحبا ودعوا لي بخير ثم عرج بي إلى السماء الثالثة... الحديث، فإن هذا ليس فيه دليل على أن يحيى عليه السلام كان قد رفع؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد التقى تلـك الليلة بكثير من الأنبياء، ولم يقل أحد بأنهم رفعوا كما رفع عيسى عليه السلام. والله أعلم.