رحيل سمر عبد العزيز وداع مؤلم لصوت دافئ وموهبة لا تُنسى
استيقظ الوسط الفني السوري اليوم على فاجعة جديدة، بعد إعلان وفاة الفنانة والمغنية سمر عبد العزيز، عن عمر ناهز 52 عامًا، وذلك بعد رحلة طويلة مع الألم والمعاناة، انتهت في أحد مستشفيات العاصمة السورية دمشق، إثر إصابتها بالتهاب حاد في الكبد ناتج عن تدهور شديد في جهازها المناعي.
ورغم أن الفنانة سمر عبد العزيز كانت قد تجاوزت المرحلة الأساسية من علاج سرطان الثدي الذي أصابها في وقت سابق، واحتفلت بإعلان شفائها في عام 2023، فإن آثار العلاج القاسي بقيت تلاحقها، وتُضعف جسدها يومًا بعد يوم، حتى داهمها المرض من جديد بشكل مفاجئ وقاسٍ، لم يمهلها طويلاً.
وداع رسمي وشعبي لفنانة تركت أثرًا في القلوب
أعلنت نقابة الفنانين السوريين وفاة الفنانة سمر عبد العزيز رسميًا، ونعتها بكلمات مؤثرة تليق بمكانتها في قلوب جمهورها ومحبيها وزملائها. وتم تشييع جثمان الراحلة من المشفى الإيطالي في دمشق، حيث أُقيمت صلاة الجنازة عليها في جامع لالا باشا، ثم وُريت الثرى في مقبرة نجها الواقعة بريف دمشق، وسط حضور عدد من الفنانين وأفراد عائلتها ومحبّيها.
وقد عبّر كثير من الفنانين والفنانات عن حزنهم العميق لفقدان سمر عبد العزيز، معتبرين رحيلها خسارة كبيرة للفن السوري، خاصة أنها لم تكن مجرد صوت جميل، بل إنسانة رقيقة القلب، محبة للجميع، ومؤمنة برسالتها الفنية والإنسانية.
سمر عبد العزيز... صوت دفء وموهبة متعددة
بدأت سمر عبد العزيز حياتها الفنية في مجال الغناء، حيث لفتت الأنظار بصوتها الحنون ونبرتها الصافية التي حملت مزيجًا من القوة والدفء. قدمت مجموعة من الأغاني التي لامست مشاعر الجمهور، ومن أبرز ما غنت:
"يسعد لي هالمسا"، "تعلمنا"، "زهرة الأماني"، "يا ولف صبرك علي"، و**"كتبوني"**، وهي أعمال ما زالت تذاع وتُردد في المحافل والمناسبات، لما تحمله من إحساس صادق وصدق فني نادر.
لم تكتفِ سمر عبد العزيز بالغناء، بل دخلت عالم التمثيل بخطى واثقة، حيث أثبتت موهبتها الدرامية في عدد كبير من المسلسلات السورية التي أصبحت علامات في تاريخ الدراما. من أبرز أدوارها دور "وداد" في مسلسل "باب الحارة"، إلى جانب مشاركاتها في أعمال مثل "أنشودة المطر"، "الثريا"، "روزنا"، "هولاكو"، و**"سيرة آل الجلالي"**.
وقد عُرفت سمر عبد العزيز بقدرتها على التقمص الهادئ للشخصيات، ما جعلها محبوبة لدى شريحة واسعة من الجمهور، الذي رأى فيها فنانة تحمل من البساطة والصدق أكثر مما تحمله من بهرجة النجومية.
آخر ظهور فني لـ سمر عبد العزيز
كان مسلسل "ليالي روكسي" آخر عمل درامي ظهرت فيه سمر عبد العزيز، حيث عُرض خلال شهر رمضان 2025، وقد وقفت فيه إلى جانب نخبة من أعمدة الفن السوري مثل منى واصف، أيمن زيدان، وسلاف فواخرجي. وقد شكل هذا العمل عودة محببة للجمهور لرؤية سمر عبد العزيز على الشاشة بعد فترة من الغياب، وكان بمثابة الوداع الفني الأخير لها دون أن يدري محبوها أن هذا سيكون آخر ما يشاهدونه منها على الشاشة الصغيرة.
محنة شخصية عميقة في حياة سمر عبد العزيز
وراء البريق الفني الذي أحاط بحياة سمر عبد العزيز، كانت هناك محطات موجعة أثّرت فيها إنسانيًا ونفسيًا. ففي عام 2021، تعرضت لصدمة عاطفية كبيرة إثر انفصالها المفاجئ عن المخرج محمد معروف، بعد زواج لم يدم أكثر من اثني عشر يومًا. هذا الحدث كان بمثابة شرخ نفسي، أعقبته مأساة أكبر عندما اكتشفت إصابتها بسرطان الثدي بعد فترة قصيرة من الطلاق.
لم تستسلم سمر عبد العزيز لهذا المرض، بل خاضت معركة شجاعة، خضعت خلالها لجراحة دقيقة لاستئصال أحد ثدييها، تلتها سلسلة من جلسات العلاج الكيميائي والإشعاعي المؤلمة، ومع ذلك ظلت محافظة على ابتسامتها وإيمانها بالحياة. وقد ظهرت في عدة مناسبات وهي تتحدث عن تجربتها بصدق وجرأة، لتقدم الأمل لمرضى السرطان، ولتصبح نموذجًا في الصبر والقوة.
ورغم إعلان شفائها التام عام 2023، فإن العلاج ترك آثارًا سلبية على جسدها، أبرزها تراجع حاد في المناعة، ما جعلها عرضة للإصابة بالأمراض الفيروسية. وفي الأسابيع الأخيرة، داهمها التهاب كبدي حاد (يرقان)، أدى إلى تدهور حالتها بسرعة، حيث دخلت في أزمة صحية حرجة لم تفلح الرعاية الطبية في إنقاذها منها.
ريم عبد العزيز تروي اللحظات الأخيرة
في تصريحات مؤثرة أدلت بها شقيقتها الفنانة ريم عبد العزيز، ناشدت الجمهور بالدعاء للراحلة في أيامها الأخيرة، وكشفت أن سمر عبد العزيز كانت تكافح بشجاعة، لكنها كانت منهكة للغاية. وأوضحت ريم أن شقيقتها كانت مفعمة بالأمل حتى اللحظات الأخيرة، وأنها كانت تحلم بالعودة إلى جمهورها بصوتها وفنها، لكن القدر لم يمهلها.
رحلت سمر عبد العزيز، لكن صوتها وإحساسها وملامحها لن تغيب عن ذاكرة الفن السوري والعربي. تركت خلفها إرثًا من الأغاني والأدوار، ومكانة صادقة في قلوب من عرفوها أو استمعوا لها. كانت فنانة وإنسانة، رحلت مبكرًا، لكنها ستبقى حاضرة في كل مساء تسمع فيه أغنية من أغانيها، أو يُعرض فيه مشهد من أعمالها.