تثور التساؤلات حول مدى تماسك وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، الذي أعلن السبت بعد 4 أيام من الاشتباكات العنيفة التي كادت تدفع الدولتين النوويتين إلى حرب شاملة.
وبينما عمت الاحتفالات الهند وباكستان، مساء السبت، كان إقليم كشمير المتنازع عليه بين الدولتين يقضي ليلة أخرى من التوتر، مـع تبادل الاتهامات بين البلدين بخرق الاتفاق.
وبعد ساعــات من إعلان الاتفاق، أفاد شهود عيان على طول خط السيطرة الذي يفصل بين كشمير الهندية والباكستانية بحدوث انفجارات قوية وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة، واتهمت نيودلهي إسلام أباد بانتهاك وقف إطلاق النار، وهو ما نفته الأخيرة بشدة.
وحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، فإن الخروقات تشير إلى أن الاتفاق بين الهند وباكستان ربما يكون قد أوقف مؤقتا واحدا من أطول النزاعــات في الوقت الحالي بالعــالم، لـكن ذلـك لا يشير إلى إنهائه.
فقد وافق الطرفان، بوساطة أميركية، على "وقف جميع أعمال القتال والعمليات العسكرية" في البــر والجو والبحر، لـكن الأمل في أن تؤدي هذه الهدنة إلى تقارب دائم تبدد سريعــا.
وساطة أميركية وتحفظ هندي
وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد اتصل بــرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الجمـعة، بعدما بدأت المخاوف تزيد بين كبار المسؤولين الأميركيين بشأن تصاعد الوضع.
ووفق الصحيفة الأميركية، عرض فانس على مودي "مخرجا" محتملا كان المسؤولون الأميركيون على يقين من أن باكستان ستقبله، ثم كثف المسؤولون الأميركيون اتصالاتهم خلال الساعــات اللاحقة مـع نظرائهم من الطرفين.
وكانت مشاركة نائب الرئيس الأميركي مفاجئة، إذ أنه قبل يوم واحد فقط بدا وكأنه يرفض فكرة التدخل الدبلوماسي لواشنطن، قائلا لشبكة "فوكس نيوز": "لن نتورط في حرب لا تعنينا من الأساس وليس لأميركا سيطرة عليها. لا يمكننا السيطرة على هذه الدول".
ورغم الترحيب الباكستاني بالدور الأميركي في وقف الاشتباكات والإشادة العلنية به، كان المسؤولون الهنود أكثر تحفظا.
وانتقدت نيودلهي تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التي أشار فيها إلى أن الهند وافقت على "محادثات حول مجموعة واسعة من القضايا" مـع باكستان، بينما لفت آخرون إلى أن الهند تقليديا تعــارض الوساطة الخارجية في قضية كشمير، مفضلة حلها ثنائيا بشكل مباشر.
ومساء السبت، بثت وسائل الإعلام الهندية تصريحا منسوبا إلى الحكومة من دون تحديد المصدر، مفاده أن "الهند تعلن أن أي عمل إرهابي مستقبلي سيعتبــر عملا حربيا".
قال كريستوفر كلاري، وهو زميل غير مقيم في بــرنامج جنوب آسيا بمركز "ستيمسون" في واشنطن: "قد نكون بصدد دخول مرحلة تشبه الأزمات التي مرت بها إسرائيل في الشرق الأوسط خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث من المحتمل جدا حدوث ضربات وهجمات مضادة".
وأضاف كلاري: "التنصل السريع من الحكومة الهندية عن بدء أي عملية سياسية يجب أن يدفع الولايات المتحدة للتشكيك في أن ما حدث لا يتجاوز وقف إطلاق نار مؤقت".
وحسب المسؤول السابق في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي الأميركي آشلي تيليس، فإن التدخل الأميركي نجح في النهاية "لأن لا الهند ولا باكستان كانتا تسعيان إلى تصعيد نحو حرب كبــرى، بل إن كلا منهما ألحق ضررا كافيا بالأخرى لادعــاء تحقيق النصر".