سرد لنا الله العظيم قصة قابيل وهابيل تلـك القصة التي تحدث عن أول جريمة قتل وحشية حدث في تاريخ البشرية، حيث قال تعــالى: (واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ).
وتبدأ القصة لما قرر الله العظيم ذا الحكمة أن يجعل آدم خليفة له في الأرض، وأخبــر الله تعــالى الملائكة بقراره، ولـكن الملائكة سألت لقد خلقت الجن منذ ألفي عــام وكانوا قوم فاسدين فأمرتنا بنفيهم في جزر البحور، وسوف تخلق الآن آدم الذي سيجعل الأرض عبارة عن دمار وسفك للدماء، فرد الله الرحيم وقال أنه يعلم ما لا يعلمون، ولما خلق الله آدم أمر الملائكة بالسجود لآدم، لـكن إبليس استكبــر وعصى أمر الله، ورفض السجود لآدم، فطرده الله تعــالى من رحمته وجنته، ولما أمر الله تعــالى من آدم وزوجته حواء الأكل من كل الأشجار، ما عدا شجرة واحدة، وسوس إبليس لآدم وحواء، وقال لهم أن عليهم الأكل من الشجرة التي أمرهما الله عن عدم الأكل منها، وأدرك آدم وزوجته خطأهما وتابا عن ذنبهما، وعقابهما الله تعــالى بأن أنزلهما للأرض، وذكرهما الله تعــالى من إبليس، وذكرهما بضرورة ذكر الله في كل وقت وحين لأن من يعرض عن ذكر الله له عيشة ضنكا.
ولما نزل آدم وحواء للأرض علمهما جبــريل كيفية العيش كزوجين ثم أنجبا قابيل وأخت توأم، ثم رزقا بهابيل وأخت توأم له، لما كبــر أولاد آدم قرر آدم تزويج كل ذكر من أولاده بأخته، لـكن ليست الأخت التي ولد مـعها أي ليست توأمه، فقد كان محرم الزواج من أخوة البطن الواحد، لـكن قابيل رفض هذا الأمر وأراد الزواج من أخته التى شاركته نفس البطن فأمر آدم أولاده بتقديم قربان لله ومن يتقبل قربانه يتزوج من هذه الفتاة، فغضب قابيل من أمر زواجه من أخته التي ليست من ولدت مـعه في بطن واحدة، ولما أمر آدم أولاده تقديم القرابين لله، قدم قابيل الذي كان يعمل في الزراعة بعض المزروعــات اليابسة، وقدم هابيل الذي كان راعي للغنم كبش كبيرا، فتقبل الله قربان هابيل، حيث نزلت نار أخذت قربان هابيل، فقتل قابيل هابيل لذلـك، فقد ملء قلبه الحسد والحقد والـكره لأخيه هابيل، وحمل قابيل جثة هابيل، لا يعرف ماذا يفعل بها، حتى رأى غرابين يتقاتلان وقام أحدهما بقتل الآخر، ثم حفر الغراب حفرة دفن فيها الغراب القتيل، فشعر قابيل بالأسى على حاله وشعر بالندم على عدم مـعرفته كيفية دفن اخيه منذ البداية ، حيث قال صل الله عليه وسلم(لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل).