تزوج سيدنا ابــراهيم عليه السلام من السيدة سارة ، فكانت امراة مؤمنه بالله تعين زوجها على الحق ، والخير وطاعة الله ولـكن السيدة سارة لم تكن تنجب ، فحزنت كثيرا لذلـك ، وتمنت ان يرزقها الله الولد الصالح من اجل زوجها ، ونظرت الى ابــراهيم لا ولد له ، فلما هاجرت الى مصر ووهبها ملـكها جاريةاسمها هاجر ، فنظرت اليها ورأت من هاجر جميل صفاتها وخلقها ، فوهبتها لسيدنا ابــراهيم عليه السلام فتزوجها .
ولما تزوج ابــراهيم عليه السلام من السيدة هاجر المصرية بعد السيدة سارة ، وانتظر ابــراهيم رحمة الله وكان دائم الدعوة ان يرزقه الله الولد فرزقه اسماعيل على كبــر ، فاخذ ابــراهيم ولده اسماعيل وامه هاجر بعد فترة ، واسكنهم بواد لا زرع فيه عند بيت الله الحرام بمكة المكرمة ، فتركهما هناك ورحل بعد ان استودعهما الله تعــالى ان يحفظهما من كل شر وسوء ، وكان ذلـك بامر من الله عز وجل ، وشب اسماعيل وبلغ مبلغ الشباب القادرين على تحمل المسؤلية والعمل ، وفي يوم من الايام راى سيدنا ابــراهيم في المنام ، بانه يذبح ولده اسماعيل ، فقام من نومه متعجبا مما راى ، انه ولده الوحيد ، الذي رزقه الله اياه على كبــر ، ولـكن رؤيا تكررت كثيرا ، ورؤيا الانبياء امر من الله ، فعلم بان ذلـك امر من الله تعــالى .
وكان لابد من تنفيذ امر الله ، فذهب ابــراهيم الى ابنه اسماعيل وتلطف مـعه بالـكلام ، وقال له يا بني لقد رايت في المنام اني اذبحك ، وهذة رؤيا من الله ، فماذا تقول يا ولدي ؟
فرد اسماعيل بسرعة : يا ابت العزيز افعل ما امرك الله تعــالى به ، ستجدني ان شاء الله من الصابــرين ، فاحتضن ابــراهيم عليه السلام ولده واستسلم لامر الله تعــالي ، وعرفت الام ان زوجها سيذبح ولده ، وقد رضيت هي الاخرى بقضاء الله وقدره فجاء الشيطان الى ابــراهيم عليه السلام ، وقال له : اتذبح ولدك الوحيد الذي انتظرته بعد طول العمر يا ابــراهيم ، فرماه ابــراهيم بالاحجار ، ثم ذهب الى هاجر وقال لها ، اتتركين ولدك يذبح بارض ليس لـك فيها احد ، فرمته بالاحجار ، وهذا ما يعرف في الحج بــرمي الجمرات .
اخذ ابــراهيم عليه السلام ، ولده اسماعيل الى مكان بعيد في مكه ومـعه ، السكين وارقد اسماعيل على ظهره ، فقال اسماعيل : يا ابت اجعلني على وجهي حتى اذا امسكت بالسكين لا ترى وجهي ، فتتحرك فيك مشاعر الابوة فتعصى الله تعــالى فيما امرك به ، وارقد ابــراهيم ولده اسماعيل وامسك بالسكين ليذبحه ، ولما هم بذبح ولده ، ضجت الملائكة في السماء واخذت تدعوا الله تعــالى ان يرف الاختبار عن ابــراهيم وولده اسماعيل ، فاستجاب الله تعــالى لدعــاء المائكة ، وامر جبــريل عليه السلام ان ينل بكبش من الجنة ، وان يذبحة ونزل جبــريل بكبش من السماء املح ذو قرون على ابــراهيم ، وامره بذبح الـكبش بدلا من اسماعيل فداء له ، بعد ان نجح هو وولده في اختبار الله تعــالى وصبــروا والله لا يضيع أجر الصالحين ابدا .