كان الجد سالم يشتري بعض الأغراض ولوازم المنزل من المتجر ، وكانت مـعه حفيدته الصغيرة سلمى ، وهنا كانت جارتهم أم مريم تشتري بعض الأغراض هي الأخرى ، فسلمت على الجد وعلى سلمى ، ووقفت تحاسب وتدفع النقود ولـكن نقودها لم تكفي ، فوقفت حائرة لا تدري ماذا تفعل فارجعت بعض الطلبات ، وهنا شاهد الجد ما فعلت فذهب اليها وقال لها ، تفضلي يا أم مريم باقي النقود واشتري باقي الاشياء ، فرحت الجارة كثيرا واشترت باقي الاشياء لانها كانت تحتاجها ، وخرجت من المتجر ، واعــاد الجد لعبة كانت سلمى اشترتها ، وهنا شعرت سلمى بالضيق فقالت ، لماذا يا جدي ؟
فقال الجد سالم ، ان الجارة كانت تحتاج إلى الأموال يا سلمى فنقودها لم تكفي لشراء الطعــام ، فاعطيتها النقود لتشتري ما تريد ، فردت الطفلة قائلة ولـكن يا جدي أنا كنت أريد العروسه باربي الآن ، رد الجد وهو يبتسم قائلا ، يا سلمى سوف احضرها لـك اليوم فعندى النقود في المنزل لا تقلقين ، فقالت الصغيرة ، ولماذا يا جدي فعلت ذلـك ، فقال الجد سالم ، لان الله والنبي الـكريم وصى على الجار يا سلمى ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” خير الاصحاب عند الله خيرهم لصاحبة ، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره ” ، فاكمل الجد قائلا هيا يا سلمى سوف احكي لـك قصة جميلة جدا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، يحكي ان احد الانصار ذهب الى النبي صلى الله صلى عليه وسلم ، فوجده واقفا مـع رجل يكلمه فظل الرجل الانصارى ينتظر حتى يفرغ الرجل من حديثة ، لـكن الرجل اطال الحديث ، والرسول واقف يستمـع اليه ، حتى اشفق الانصارى على الرسول صلى الله عليه وسلم ، من طول قيامه ووقوفه .
ولما انتهى الرجل من حديثة ذهب ، فقام الانصاري الى الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال له ” اتدري من هذا ، قال الانصاري ، لا فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ، ذلـك جبــريل عليه السلام ، مازال يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثة ، اما انك لو سلمت عليه لرد عليك السلام “، انهى الجد قصته قائلا ، وهكذا يعظم الاسلام حقوق الجيران ويصى بالاحسان اليهم .
وهنا قالت سلمى ، وهل نأخذ ثواب يا جدي على الإحسان إلى الجيران ، فهز الجد رأسه قائلا : بالطبع يا سلمى يا ابنتي قال الله تعــالى :
” واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب ”