من منّا لم يمضِ سنوات عمره الأولى في الدّراسة والتّحصيل العلمي، فكلّ إنسان وحين يبلغ عمرًا مـعيًّنا يؤهّله للدخول إلى المدرسة فإنّه يبدأ بتلقّي العلوم المختلفة في المدارس من أساتذة متخصّصين في كلّ مجال من مجالات العلوم. وإنّ هذه المرحلة الدّراسيّة التي تكون مدّتها اثنتا عشرة سنة تكون خاتمتها سنةٌ دراسيّة مهمّة للغاية وهي السّنة التي تسمّى بالتّوجيهي، والتي تكون مقدّمة وبوابّة للمرحلة الدّراسيّة الأهمّ في حياة الإنسان والتي تحدّد مصيره ومساره في الحياة، ألا وهي المرحلة الجامـعيّة حيث يتخصّص الإنسان في مجالٍ مـعيّن ليتفوّق فيه ومن ثمّ ليعمل به بعد التّخرج.
وقد أولت الحكومات المختلفة للمرحلة الجامـعيّة أهميّة كبيرة، فبعض الدّول جعلت التّعليم الجامـعي تعليمًا مجانيًّا عندما أدركت أهميّته بالنّسبة للطّالب والمجتمـع، كما هيّئت مرافق جامـعيّة مريحة ورفدتها بالـكفاءات المختلفة القادرة على أداء الرّسالة التّعليميّة الجامـعيّة بكفاءة واقتدار. وإذا نظرنا إلى المجتمـعــات الغربيّة نجد أنّ الاهتمام الحكومي بالجامـعــات امتد إلى إنشاء مراكز أبحاث تطبيقيّة تربط بين التّعليم النّظري والتّعليم التّطبيقي البحثي، وهذا أدّى إلى تفعيل مخرجات العمليّة التّعليميّة الجامـعيّة، بينما نرى الرّسالة الجامـعيّة في الدّول النّامية ضعيفة وقاصرة عن تحقيق الأهداف المرجوّة منها.
[b][b]أهميّة التعليم الجامـعي[/b][/b]
ولو أردنا أن نذكر أهميّة التّعليم الجامـعي بالنّسبة للطالب والمجتمـع، فإنّنا نجملها فيما يلي:
[list][*]التّعليم الجامـعي بالنّسبة للطّالب هو مفتاح العمل والتّوظيف، فالشّهادة الجامـعيّة بلا شكّ تزيد فرص الطّالب في التّوظيف والعمل، وإنّ عين الطّالب وهو ما يزال على مقاعد الدّراسة الجامـعيّة ترنو باستمرار إلى الظّفر بالوظيفة التي تؤمّن للإنسان المال والرّاتب الجيد الذي يكون وسيلة العيش الـكريم.[*]يعتبــر التّعليم الجامـعي رافداً للمجتمـع بالـكفاءات والخبــرات المختلفة، كما أنّه يمكّن المؤسّسات المختلفة من استقطاب الـكفاءات المتميّزة في كلّ مجالٍ من مجالات العلوم، فالمؤسّسة النّاجحة تحبّ المتميّزين المتفوّقين وتسعى لضمهم باستمرار إلى فريق عملها.[*]يؤدّي رسالة تربويّة في المجتمـع، فكثيرٌ من النّاس يظنّ أنّ التّعليم الجامـعي هو تعليم أكاديمي بحت وهذا الرّأي خاطىء بلا شكّ، فالرّسالة الجامـعيّة هي مزيج من رسائل أكاديميّة ورسائل تربويّة، ومن الرّسائل التّربويّة التي تركّز عليها الجامـعــات النّاجحة تربية الطّلاب على احترام المجتمـع، وتعلّم أساليب الحوار، وكذلـك الابتعــاد عن العنف الجامـعي الذي يسيء إلى العمليّة التعليميّة.[*]التّعليم الجامـعي هو وسيلة للإبتكار والإبداع، فالجامـعــات التي توفّر مجالًا للبحث العلمي تكون فيها الفرص أكبــر أمام الطّلاب للإبداع وابتكار كلّ ما هو جديد.[/list]