أصبحت البيئة التعليمية في مدارس القرن الواحد والعشرين جلّ اهتمام التربويين، وكيفيّة تهيئتها لتحقيق الأهداف التعليمية في عدّة مجالات تخــدم المجتمـع المدرسي كاملاً، ولا بدّ أن يقوم المجتمـع المدرسي بتوفير بيئة تعليمية تربوية ذات قيم ومباديء وممارسات إيجابيّة، تُشكّل ثقافة مدرسية جديدة، ونقصد بالبيئة التعليمية الإيجابية هي التي تحتوي على منظومة من القيم والعــادات والتقاليد والممارسات الإيجابية من قبل أعضاء المجتمـع المدرسي، حيث لا تقتصر البيئة التعليمية على عملية التعليم فقط، حيث أنها تراعي العملية التربوية وتخــدم بيئة الطالب وبيئة التعليم والتعلم والبيئة الصحية والآمنة، وتستخــدم الأساليب التربوية الحديثة.
حيث أشارت الدراسات الحديثة بأنّ البيئة التعليمية تضمن الإستمرارية والفاعلية وتصل إلى طالب متميّز في التحصيل الأكاديمي وغير الأكاديمي وتوفر فرصاً قيادية للطالب من خلال الأنشطة الصفية واللاصفية التي تنبع من رؤية مشتركة وأهداف تربوية حديثة توضع من قبل المجتمـع المدرسي.
كما تشير الدراسات بأنّ البيئة التعليمية لاتقتصر على الغرفة الصفية فقط، وإنما تمتدّ خارج أسوار المدرسة وتخــدم المجتمـع المحلي، حيث اكدت الإتجاهات الحديثة في التربية والتعليم كما تشير إلى: جعل المتعلم محوراً للعملية التعليمية واعتبار المؤسسات التعليمية بكافة عناصرها (المدرس، الاهداف التعليمية، المنهج الدراسي، طرائق وأساليب التدريس، الوسائل التعليمية تعمل على تنبيه حواس المتعلم وإستثارة تصُــوراته الذهنية والوجدانية وتعمل على تفاعله مـع مكونات هذه البيئة، فيثمر عن ذلـك تحصيل مـعرفي واداء مهاري قد ينتج عنه عملاً فنياً مبتكراً او ابداعياً، (المنشئ، ديناميكية التفاعل بين مراكز التقنيات التربوية والمؤسسات التعليمية ودورها في تقنية التعلم الذاتي ، 1984)
لذلـك فقد أصبح التركيز على المتعلم والتعرف على مستوى قدراته وحاجاته ومتطلباته وأساليب تعلّمه أساساً لتخطيط تلـك البيئة والعمل على تهيئة أنماط متعددة من الخبــرات والمواد التعليمية التي تدفعه وتسانده في تعلّمه.
ومنها سنتعرف على مدرسة المستقبل وأهدافها ومحاورها:
البيئة التعليمية في مدرسة المستقبل:
يعرّف مكتب التربية العربي مدرسة المستقبل بأنها المدرسة التي تعمل على إعداد الطلبة لحياة عملية ناجحة مـع تركيزها على المهارات الحياتية التي تلبي إحتياجات المستقبل بما يخــدم الجانب القيمي لدى الطلبة، (مكتب التربية العربي لدول الخليج 1420هـ)
بينما عرفها العبد الـكريم بأنها المدرسة المتطورة التي يسعى التربويون لإيجادها لتلبي حاجات الطلبة المختلفة ولتزويدهم بالأسس المناسبة لمواصلة دراستهم الجامـعية أو ما في مستواها، وتزودهم بما يؤهلهم للعيش بفاعلية وبتكيف في مجتمـعهم الحديث، (العبد الـكريمـ، 1423هـ) ومن هنا نرى أن العبد الـكريم دخل مباشرة في التعريف الإجرائي الأكثر واقعية ووضوح.
هذا وقد نحى التربويون من خلال ما ورد في الأدب التربوي ثلاث مناح في النظرة إلى مدرسة المستقبل: الأول النظرة الجزئية: حيث ينظر إلى مدرسة المستقبل من خلال عنصر واحد، بحيث يظن إن تطوير هذا العنصر كفيل بنقل المدرسة إلى أن تكون صالحة للمستقبل.
الثاني النظرية التقنية: وهي التي تفترض وتركز على الجانب التقني المـعلوماتي في التدريس، وتفترض أن ثقافة المـعلومات تمتلـك عصا سحرية لنقل المدارس من مدارس بدائية تقليدية إلى مدارس المستقبل، مدارس القرن الواحد والعشرين، مدارس الألفية الجديدة، المدارس الإلـكترونية، المدرسة الذكية.
الثالث: النظرة الشمولية: وهي النظرة التي تفترض أن تطوير المدارس عملية مـعقدة يشترك فيها عناصر عديدة وتتأثر بعوامل كثيرة ويرى أصحاب هذه النظرة أن تطوير المدرسة لصنع ما نسميه مدرسة المستقبل يحتاج إلى جهد متعدد الأبعــاد. وترى هذه النظرة أننا لا نتعــامل مـع مدرسة خيالية نختلقها في أذهاننا، بل نتعــامل مـع مدرسة على أرض الواقع بكل عوائقه وبكل نواقصه وبإمكاناته المتواضعة، مدرسة مرتبطة تطوراً وتأخراً بمنظومة ومؤسسات المجتمـع الأخرى، وأعتقد أن هذه النظرة هي النظرة الواقعية التي تلامس مشاعر وعقول الـكثيرين منا.
هذا وقد أورد العبد الـكريم مقارنة بين مدرسة المستقبل والمدرسة التقليدية من خلال الجدول الآتي:
مدرسة المستقبل المدرسة التقليدية:
- كل الطلاب لديهم القدرة على التحصيل العــالي، وليس الطلاب سريعي التعلم الجيدين.
- فقط القليل من الطلاب الأذكياء الذين يكون تحصيلهم عــالياً.
- ليس متوقعــاً من كل طالب أن يفهم كل شيء من أول مرة.
- السرعة مهمة، الأسرع هو الأفضل (الأذكى) Faster is Smarter.
- التصميم المستمر هو المحدد الأساسي في النجاح .
- الذكاء الفطري هو المحدد الأساسي للنجاح.
- الأخطاء تساعد الطالب على التعليم .
- الأخطاء علامة الضعف .
- يعمل الطلاب الجيدون بشكل جماعي - التنافس أساس لزيادة تحصيل الطلاب.
( العبد الـكريم، 1423هـ)
أهداف البيئة التعلمية:
تتباين الدراسات في تحديد أهداف البيئة التعلمية، إلا أن هذه الورقة ستركز على أهم هذه الأهداف والتي تكاد تتفق عليها مـعظم الدراسات وهي: تحسين المخرجات التعليمية من خلال تجويد العمليات التعليمية، والتطلع إلى المستقبل والقدرة على التعــامل مـع متغيراته مـع المحافظة على ثوابت الأمة وقيمها، وبناء الفرد بناء شاملاً للجوانب العقلية الوجدانية والمهارية والسلوكية وإعداد الطلبة لمواجهة التحديات الصعبة والمتغيرات المختلفة، وتوظيف التقنية الحديثة لخــدمة العمل التربوي، وإكساب الطالب مهارات التعلم الذاتي، والبحث والحصُــول على المـعرفة والتعــامل مـعها واستخــدامها. بالإضافة إلى كسب الطالب أنماط التفكير، وبخاصة التفكير الناقد، التفكير الإبداعي العلمي، والتفكير الموضوعي، وتحقيق ودعم المشاركة والمسؤولية المجتمـعية، في تخطيط التعليم وإدارته، بما يضمن مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية. (المنظمة العربية للتربية، 1401هـ)
ولا بدّ من أن تتسم البيئة التعلمية بمنهجاً ذا مواصفات عــالية، وقد أبــرزت الدراسات والأبحاث التربوية ما يأتي:
- التحوّل من التعلم المتمركز حول المنهج إلى التعلم المتمركز حول الطالب. (العبد الـكريم، 1423هـ).
- الاهتمام بالجانب العملي والتطبيقي والتخصصات المهنية والرؤية المستقبلية لمتطلبات التنمية. (إدارة تعليم عسير، 1423هـ) .
- إتباع أسلوب اللامركزية في وضع المناهج لمراعــاة الإختلافات البيئية.
- أن تولي المناهج اهتماماً كبيراً بالأنشطة اللاصفية مثل زيارات النوادي العلمية والمتاحف ومؤسسات البحث العلمي والمراكز الإنتاجية. (أبو نبعة، 1423هـ).
- التركيز على منظومة القيم والأخلاق لمواجهة الأخطار الناجمة عن التطور العلمي والتقني (المنظمة العربية للتربية، 1421هـ).
- مساعدة الطالب على إتقان أكثر من طريقة للتعلم كالتعليم التعــاوني والإبتكاري والإستشكافي (مصطفى، 2005م) .
- الاهتمام باللغات الحية الأجنبية باعتبارها أداة للتواصل مـع الآخرين. (الشوملي، 2001م) .
- إعتماد تقنيات التعليم الحديثة كأساس في التعليم ليس كوسيط وتوفيرها بأشكالها المختلفة للوصُــول إلى المـعلومات بأسهل الطرق وأقلها تكلفة.
بطبيعة الحال وعلى ضوء ما ورد في مناهج مدارس المستقبل، والتي تحتوي على بيئة تعلمية تعليمية فضلى وأهدافها، فإن الأمر يحتاج إلى نوع مـعين من التقويم، ومن المباني المدرسية أو التجهيزات وعملية التمويل بــرمتها.
وفي إطار جهود واهتمامات الدول وبخاصة المتقدمة منها لتطوير أنظمتها التربوية والتعليمية من أجل مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهها، انطلقت مجموعة من التجارب العلمية في مجال المدرسة الحديثة القادرة على الوفاء بمتطلبات المستقبل وأعبائه ومن هذه التجارب: تجارب مدرسة كسر القالب والميثاق والمتعلمة والإلـكترونية والنوعية والمبدعة والمستقبل وغيرها.
(سعــاد إبــراهيم، القيادة التربوية الميدانية وأدوارها المأمولة في المدرسة،1428هـ)
أدوار القيادات التربوية الميدانية في البيئة التعليمية:
البيئة التعليمية الجديدة تتطلب قيادة مستقبلية وأعضاؤها المجتمـع المدرسي وأهمها المـعلم والمدير والمشرف والمرشد، وبناءً على النظريات التربوية الحديثة نرى بأن القائد التربوي يمكن صناعته وذلـك بتهيئة الظروف والبيئات والمناخات المناسبة له عن طريق التقليل من التمركز والمركزية في الإدارة المدرسية بما يمنح المزيد من الاستقلالية في اتخاذ القرارات المهمة التي تتناسب وديناميكية العمل المدرسي، واعتبار الإدارة مهنة متخصصة يشغلها مؤهلون ولها مـعــايير موضوعية وآليات عملية لشغلها، والعمل على إيجاد كفايات يجب أن يتحلى بها مدير المدرسة، المشرف التربوي، المـعلم واعتمادها في التأهيل والتدريب والتقويم والعمل على تعزيز اتجاه الإدارة المؤسسية ونظام الجودة الشاملة (المنظمة العربية للتربية، 1421هـ)، بالاضافة لوجود مرجعية فكرية وعلمية. (سعــاد إبــراهيم، القيادة التربوية الميدانية وأدوارها المأمولة في المدرسة،1428هـ)
دور المـعلم في البيئة التعلمية:
حصل تحول كبير ومهم في النظر إلى وظيفة المـعلم فبدلاً من النظرة السابقة إلى المـعلم على أنه الخبير الذي يصدر التوجيهات ويملي على الطلاب ما يجب أن يفعلوه أو يحفظوه، صار عمل المـعلم ميسراً ومنسقاً للتعليم داخل المدرسة. فوظيفة المـعلم تهيئة البيئة المناسبة لتعليم الطلاب، وإيجاد تفاعل صفي يساعد على توسيع مدى هذا التعلم. أما طريقته فلم تعد اتباع خطوات محددة من خبــراء أعلى منه (وهم في الغالب المشرفون التربويون) بل صار التدريس عملية تأملية نقدية، يفكر فيها المـعلم في ضوء قناعــاته التربوية وأساليب وطرائق تدريسه ويتفحصها في ضوء خبــراته ليرى هل هي فعلاً ما يجب أن يعمله، وهل هي فعلاً تتناسب مـع ما يريد أن يحققه من أهداف. وما هي السبل لتطويع تلـك الطرائق وتغييرها لتتناسب مـع واقع المواقف التعليمية التي يعيشها الفصل. (العبد الـكريم، 1423هـ)
إنّ الدور المأمول من المـعلم يكمن في إعطائه صلاحية اتخاذ القرار فيما يتعلق بعمله التدريسي داخل الغرفة الصفية وفيما يتعلق بأنشطة نموه المهني. وذلـك جزء من عملية تمهين التعليم (Teaching professionalization ) التي تحتم أن يتمتع المـعلم بقدر كبير من الحرية في اتخاذ القرارات التي تتعلق بممارساته ونموه المهني.
إنّ المـعلم الذي يملـك روح المبادرة والنزعة إلى التجريب والتجديد، يثق بنفسه في تنظيم النشاط التربوي بحرية وإختيار، ويمتلـك من المهارات والقدرات والمـعلومات ما يجعل منه باحثاً تربوياً يسهم في حل المشكلات التربوية عن دراية ووعي. (أبو هاشم، 1423هـ)
ومن هنا يكمن دور كبير على المـعلم في استخــدام الأساليب والإستراتيجيات التربوية الحديثة داخل الغرفة الصفية وتفعيل الدور القيادي والإنشطة الصفية واللاصفية للطلبة.
(سعــاد إبــراهيم، القيادة التربوية الميدانية وأدوارها المأمولة في المدرسة،1428هـ)
دور مدير المدرسة في البيئة التعلمية:
تشير الدراسات التربوية إلى أهمية دور المدير الفاعل في تهيئة البيئة التعليمية المناسبة للطلبة، حيث يقوم ببناء خطط استراتيجية في ضوء رؤية علمية مستقبلية، وتفعيل دور المدرسة في المجتمـع، وتفعيل دور المجتمـع المحلي وأولياء الأمور في البيئة التعليمية، ورفع روح الإنجاز والتحفيز وتفويض المهام والأدوار لأعضاء المجتمـع المدرسي.
وقد تم الاطلاع على مجموعة من الدراسات التربوية الحديثة والتي لخصت أدوار المدير بما يأتي:
- صاحب رؤية واضحة ورسالة طموحة، ودائم التفكير، وعلى استعداد للتطوير والتغيير.
- مخطط قادر على وضع خطط تربوية وتنفيذها وتقويمها.
- قائد فريق عمل يعمل بمبدأ المشاركة ويتمتع بالمرونة والشفافية.
- مـعلم أول، يتفهم إحتياجات عمليتي التعليم والتعلم ويعمل على تلبيتها.
- مشرف مقيم يعمل بإستمرار على رفع مستوى مـعلميه وتحسين أدائهم.
- مربي قدوة لزملائه في المدرسة وخارجها.
- مدرب مؤهل يوفر فرص النمو المهني لجميع العــاملين في المدرسة.
- صانع المناخ الأسري من خلال تنمية العلاقات الإنسانية في مدرسته.
- القاضي العــادل الذي يمتلـك قدرة عــالية لحل المشكلات، واعتماد مبدأ العدالة والإنصاف وعدم التحيز.
(سعــاد إبــراهيم، القيادة التربوية الميدانية وأدوارها المأمولة في المدرسة،1428هـ)
دور المشرف التربوي في البيئة التعليمية:
شهد الإشراف التربوي تحولات كبيرة في العقود الأخيرة على مستوى النظرية وعلى مستوى التطبيق أيضا. فلم يعد الإشراف هو ذلـك العمل الذي يسعى للبحث عن العيوب أو التنبيه عليها على أفضل الأحوال. ويرى البابطين إن الأدوار المأمولة للمشرف التربوي تنطلق من فلسفة وفكر مـعين.. من أن هناك فروق فردية بين المـعلمين، حيث يرى أن المـعلمين يتفاوتون في قدراتهم وإمكاناتهم الشخصية والمهنية ومستوياتهم العلمية، عليه يرى أنه من غير المناسب أن يستخــدم المشرف التربوي نمطاً محدداً مـع جميع المـعلمين دون استثناء وبنفس الأسلوب.(البابطين، 2004م)
وعلى المشرف التربوي أن يراعي: وضع المدرسة، من حيث أنها بيئة تعلمية للمـعلم والطالب على حد سواء، يسعى فيها الجميع لبلوغ أهداف محددة من خلال خطط شاملة ودقيقة، ومراعــاة مهنية المـعلم، وأساليب وطرائق التدريس الحديثة الخاصة ببيئة التعليم والتعلم، حيث ينظر إلى التدريس على أنه علم وفن، يحتاج فيه المـعلم إلى التدريب والتأمل الناقد في مبادئه التربوية وممارساته المهنية، سعياً إلى تطوير أدائه التدريس من ذاته أو من خلال مشرفه أو زملائه. فالإشراف التربوي يسعى إلى إيجاد مدرسة تتجدد ذاتياً وهي التي تحمل عوامل نموها وتطورها (Glatthorn, 1997)
عليه لابد أن يمتلـك المشرف التربوي جملة من المهارات والسمات التي تساعده في أداء مهمته المأمولة وإبــرازها (ديراني، 1997م):
- لا بد من وجود مفهوم إيجابي للذات عند المشرف التربوي ويمكن من خلالها إحترام الآخرين وتقديرهم.
- القدرة على الإتصالات الفردية والجماعية مثل الإتصال الشفوي والـكتابي، ومهارات لفظية وغير لفظية، ومهارتي إرسال الـكلام والإستماع إليه.
- ضرورة إلمام المشرفين بالمـعرفة المتعلقة بالتعلم والتعليم والقدرة على تحليل التدريس من خلال مهارات الملاحظة.
- إلمامه بالعلاقات الإنسانية.
- قادر على تسيير الوقت، والتعــامل مـع الصراع، والتغلب على التوتر.
- إلمامه بالمهارات المهنية للإشراف من أساليب وأنماط والقدرة على ممارستها والإشراف عليها وتقويمها.
إذن نستطيع أن نقول أن القيادات التربوية الميدانية (المـعلم، المدير، المشرف) هي موارد بشرية مهمة، تدير وتقود المدرسة من خلال أدوار محددة ومتكاملة.
(سعــاد إبــراهيم، القيادة التربوية الميدانية وأدوارها المأمولة في المدرسة،1428هـ)
ومن هنا نلاحظ بأن البيئة التعليمية هي جملة من التخطيط والتنظيم والعمل المثابــر والجاد بين أعضاء المجتمـع المدرسي الفاعل بتأسيس جملة من القيم والمبادئ والعــادات والمـعتقدات الإيجابية لتهيئة البيئة المناسبة للطالب للوصُــول إلى التميز وتحقيق الرؤية والرسالة المدرسية المشتركة ظل ثقافة مدرسية جديدة آمنة وصحية وتراعي البيئة التعلمية وتخــدم بيئة الطالب ومواكبة التطور والتعليم الإلـكتروني، ولا ننسى بأن المنهج الدراسي والمنهج الخفي لهما الأثر الواضح على الطلبة وتهيئة البيئة التعليمية، وسنتعرف هنا على نموذج جوليف لتصميم مواد تعليمية عبــر الشبكة العنكبوتية بثمانية خطوات، تعتمد على أربعة مراحل رئيسية:
تجميع المـعلومات، تطوير مواد التعلم، وإنتاجها، وتقويمها، وفيما يأتي بيان تلـك المراحل:
- مرحلة تجميع المـعلومات: وتشمل تلـك المرحلة ستة خطوات هي : إعداد وثيقة المـعلومات عبــر الإنترنت، وتحديد خصائص الطالب، وتحديد موضوعــات التعلم تفصيلياً، وصياغة أهداف التعلم، وتحديد إرشادات التقويم و تحديد أسلوب العرض.
- مرحلة تطوير مواد التعلم: وتشمل ثلاث خطوات وهي : تحديد الإستراتيجيات التعليمية، وتحديد أسلوب التصميم، وتحديد مـعــايير تصميم مواد التعلم.
- مرحلة إنتاج مواد التعلم : وتشمل خــمس خطوات وهي : إختيار مصادر التعلم و مراجعتها، وإنتاج واجهة المستخــدم الرسومية وقوالب الشاشة و إنتاج الخرائط الانسيابية، و إنتاج اللوحة القصصية وتحميل مواد التعلم عبــر الإنترنت.
- مرحلة تقويم مواد التعلم : وتشمل أربعة خطوات وهي : إدارة التقويم البنائي و إدارة الغرفة الصفية: من خلال إدارة أحداث التعلم وتحديد متطلبات وإهتمامات الطلبة ومساعدتهم لتحقيق أهداف التعلم ثم التعليق على أعمالهم وإدارة التجريب الميداني.
(العتيبي، عيد شاهر، تصميم المحتوى التعليمي الإلـكترونية، 2009)
حيث نرى من خلال الدراسات السابقة والدراسات التربوية الحديثة بأنّ المجتمـع المدرسي له الدور الفاعل في تهيئة البيئة التعليمية التعلميّة الحديثة من حيث مجال التعليم والتعلم واستخــدام الطرائق والاساليب الحديثة في التدريس، ومراعــاة الفروق الفردية واستخــدام جميع الانماط التي تتمركز حول الطالب ومنها تهيئة الـكادر التدريسي وتطور مهنيته، ولا ننسى بأن البيئة الآمنة جسدياً ونفسياً تهيئ الطالب للمبادرة والقيادة التشاركية وتحفزه دائما للتميّز الأكاديمي وغير الأكاديمي وتفعيل الأنشطة المتنوعة. ومنه فإن البيئة التعليمية الجديدة تتسم بالجانب الصحي وتشارك أعضاء المجتمـع المحلي وأولياء الأمور في اتخاذ القرارات المناسبة التي تخــدم العملية التعليمية، ولا ننسى بتوفير المواد وتفعيل المختبــرات العلمية وتفعيل التجارب العلمية، وتوفير الموارد المادية من مقاعد وألواح والصيانة المستمرة للمبنى وغيره التي تساعد بتوفير بيئة تعليمية فضلى.