زينب والعــاص بن الربيع
الإسلام دين يمثل الحب فيه جانب كبير ومهم ليس كما يشيع البعض بأنه لا يهتم بالحب، ويحوي التاريخ الاسلامي عدد كبير من قصص الحب التي وقعت في زمن النبي والصحابة، ومن اشهر تلـك الحكايات حكاية زينب بنت النبي صل الله عليه وسلم والعــاص بن الربيع ابن خالتها وزوجها.
بدأت قصة زينب والعــاص بن الربيع قبل الإسلام حيث تقدمت هالة اخت السيدة خــديجة رضي الله عنها وطلبت السيدة زينب رضي الله عنها لابنها العــاص بن الربيع للزواج، فقبل النبي صل الله عليه وسلم والسيدة خــديجة رضي الله عنها بالعــاص فهو من خيرة الشباب في قومه، وتزوجت زينب والربيع قبل بعثة النبي صل الله عليه وسلم وفي ليلة العرس اهدت السيدة خــديجة رضي الله عنها ابنتها قلادة جميلة لـكي ترتديها.
نزل الوحي على النبي صل الله عليه وسلم وبدأت البعثة فكانت السيدة زينب ابنته من اوائل من تبعوا النبي صلوات الله وسلامه عليه ولـكن العــاص لم يتبع الدعوة ولم يدخل في الاسلام وظل على كفره وشركه بالله، ولـكن ظلت السيدة زينب رضي الله عنها مـع زوجها، فلم يكن نزل تحريم الزواج بغير المسلمين إلى أن جاءت الهجرة وخرج النبي والمسلمين من مكة إلى المدينة ولـكن العــاص تمسك بزوجته ولم يتركها لترحل مـع ابيها وبقيت مـعه في مكة.
ظلت السيدة زينب رضي الله عنها في مكة مـع زوجها حتى كانت غزوة بدر التي شارك فيها العــاص بن الربيع حيث غلب المشركين وتم أسر العــاص، وهنا قامت السيدة زينب رضي الله عنها بإرسال القلادة التي اهدتها إيها السيدة خــديجة رضي الله عنها حتى تفتدي زوجها، وعندما رأى النبي صل الله عليه وسلم القلادة عرفها فاستأذن الصحابة في فك اسر العــاص ورد القلادة فقبلوا على الفور.
قبل أن يغادر العــاص المدينة عــائدًا إلى مكة حدثه النبي صل الله عليه وسلم وطلب منه أن يترك زينب حتى تنضم إليه في المدينة فقبل العــاص، ثم عــاد إلى مكة واخبــر زينب بأنه آن الأوان لتذهب إلى ابيها في المدينة وكم أحزنها هذا القرار الذي دفعها إلى فراق زوجها فكانت العبــرات تخنقها، أما العــاص فلم يجد في نفسه القدر على أن يقوم بإيصالها إلى رسول النبي صل الله عليه وسلم خارج مكة من كثرة حزنه وألمه لفراقها.
طلب العــاص من اخيه كنانة أن يقوم بمهمة إيصال السيدة زينب إلى رسول النبي خارج مكة فهو لن يستطيع فعل ذلـك بأحب النساء إلى قلبه، فقبل كنانة وأخذ السيدة زينب رضي الله عنها لإيصالها، ولـكن اثناء الطريق هاجمهم بعض المشركين وافزعوا السيدةزينب رضي الله عنها حينما قاموا بتهديدها بالرمح وقيل بأنها من كثرة الفزع بسبب تلـك الحادثة اسقطت حملها وهى مـعلومة غير مؤكدة.
افترق العــاص وزينب حوالي ستة سنوات إلى أن كان أحد الأيام التي كان فيها العــاص خارجًا بقافلة تجارة تعرضت لها سرية من المسلمين فغنموا الاموال والتي لم تكن اموال العــاص، فذهب إلى زينب واستجار بها حتى يستعيد المال فأجارته حيث خرجت إلى المسجد تعلن أنها اجارت العــاص، وعندما سمـعها النبي قال لقد اجرت من اجارته زينبا، ثم ذهب النبي صل الله عليه وسلم إليها في المنزل يذكرها بأن العــاص لم يعد حل لها، وأرسل إلى السرية يستأذنهم في رد الاموال فقبلوا.
تحدث احد افراد السرية إلى العــاص يسأله لما لا تدخل الاسلام ونرد لـك المال، فرفض واخذ الاموال ورحل وأعــاد لـكل صاحب مال ماله وسأل هل مازال لأحد لذي مال قالوا لا، ثم اعلن دخوله إلى الاسلام، وغادر مكة إلى المدينة وعــاد إلى المدينة وإلى زوجته وحبيبة قلبه والتي ماتت بعد عودته لها بسنة، مما احزن العــاص بشدة فكان النبي دائمًا ما يواسيه في فقد زينب والعــاص يخبــره بأنه لا يطيق الحياة بعد فراق زينب حتى مات بعدها بعــام واحد.