فصاحة اللسان من صفات العرب التي كانوا يحدون بها بعضهم البعض و يتبارون فيما بينهم أيهم أفصح لساناً فس نظم الأشعــار و إلقاء الخطب على العــامة في الأسواق و الحلقات التي كانوا يجتمـعون فيها ، و كانت مكة المكرمة منذ زمن ما قبل البعثة النبوية مركزاً للعرب من مختلف أنحاء الجزيرة العربية لأنها كانت تقع في منتصف الطريق التجاري بين الشام و اليمن ، بالإضافة إلى وجود الـكعبة التي كان يقصدها الحجيج من كل حدب و صُــوب ، و بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بقرآن عجزوا أن يأتوا بآية من مثله ، فالقرآن الـكريم هو الـكتاب المبين لـكل العرب و أفصح الـكتب العربية الموجودة في العــالم منذ نزل و حتى قيام الساعة ، و من أراد أن يتعلم الفصاحة و يصبح طليق اللسان فعليه بالقرآن أولاً ، و من بعده اشعــار العرب و أدبياتهم قديماً و حديثاً . مـع ذلـك ليس الطريق سهلاً ، بل يتطلب الصبــر و الإصرار على التعلم مـع التدريب المستمر و عدم الخوف من الفشل ، و لذلـك عدة خطوات لـكي تصبح فصيح و طلق اللسان و ذو قدرة على التحدث في مختلف الأوساط بثقة و دون خجل أو تردد أو نسيان الأفكار الأساسية التي ترغب في الحديث عنها ، و هو ما يقع فيه أغلب الأشخاص الذين لا يتمتعون بمهارة الحديث وسط تجمـعــات .
أول الخطوات إلى المهارة في الحديث و فصاحة اللسان هي القراءة ، بدءاً باقرآن الـكريم كما ذكرنا ، و مرورأ بأشعــار العرب و خطبهم ، و انتهاء بقراءة الشعر و الأدب الحديث . و من فوائد القراءة أنها تزيد من الحصيلة اللغوية لدى المرء فلا يتلعثم أو يفقد المـعنى عند التحدث في موضوع ما ، لأن الفصاحة عند العرب هي إيصال المـعنى كما هو مفهوم في الذهن .
عليك بالإستماع إلى المحاورات و النقاشات الجادة بين العلماء ، مـع التركيز على طريقة عرض الأفكار و تسلسلها ، و الإهتمام بذلـك قدر المستطاع .
قم يتدريب نفسك على التحدث بشكل متواصل و دون تلعثم ، و ذلـك عبــر الجلوس في مكان منفرد و البدء بوصف شئ ما في الغرفة لمدة نصف دقيقة متواصلة ، و مـع تكرار ذلـك ستجد أن تدفق الأفكار أصبح اسهل من السابق و قدرتك على التعبير أصبحت أكثر مرونة و سهولة .